السيد محمد الحسيني الشيرازي

71

الفقه ، السلم والسلام

وأطع الوالدين ولو كانا كافرين ، ولا ترد السائل وإن كان كافراً » « 1 » . وعلى هذا كانت سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام ، حيث سقوا أعداءهم الماء وقضوا حوائجهم وأكرموهم على ما ذكرناه في بعض كتبنا « 2 » . وخلاصة القول في هذه العلاقة هو قول القرآن الحكيم إذ يصرح بأن الشعوب والقبائل إنما جعلوا للتعارف لا للتناكر يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا « 3 » ، والخطاب موجه لكل الناس . لذا ينبغي أن يتوخى المسلم هداية غير المسلم دون إكراه ، كذلك ينبغي أداء الخير والرحمة بغير المسلم حتى لو أصرّ على كفره فإنه نظير في الخلق . أسس تعامل المسلمين مع غيرهم أراد الإسلام حسن تعامل المسلمين مع غير هم من الكفار والمشركين ومن أشبه ليطلع الآخرون على عقائد المسلمين وأعمالهم وشعائرهم وأخلاقهم ، حتى يرغبوا في الإسلام عقيدة وعملًا ، حيث إن الإسلام جميل في كل شؤونه ، فإذا رآه غير المسلم حرضه على المقارنة والمفاضلة بين الإسلام وما هو عليه وانجذب إليه ضمن مقتضيات حسن العلاقة بينهما . ومن خصائص السلم والسلام في هذا التعامل أنه يؤدي إلى تبادل المصالح والأفكار والسلوك والمنافع وتقوية الصلات سواء كان الطرف الآخر - غير المسلم - من الكفار الذميين ، أو المحايدين ، أو المعاهدين ، بل وحتى المحاربين في بعض الصور ، وقد اقتبس البعض هذا الأسلوب الرائع فسماه بالوحدة الوطنية أو ما أشبه ، وقد كان الأمر على هذا الحال منذ فجر الإسلام بين المسلمين ومختلف الكفار . ومن هنا نرى أن الكفار كانوا يدخلون في دين الله أفواجاً .

--> ( 1 ) جامع الأخبار : ص 84 ف 40 . ( 2 ) انظر كتاب ( ولأول مرة في تاريخ العالم ) ج 1 و 2 و ( السبيل إلى إنهاض المسلمين ) و ( الصياغة الجديدة ) والعديد من مؤلفات الإمام الشيرازي ( قدس سره ) في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام . ( 3 ) سورة الحجرات : 13 .